الشيخ الطوسي

296

المبسوط

إذا قال لفلان علي ألف درهم وقد قضيتها فقد اعترف بألف وادعى قضاءها فلا يقبل قوله في القضاء ، لأنه قد أقر بألف وادعى قضاءها فقبل قوله فيما عليه دون ماله وقال قوم يقبل منه لأنه لما ثبت بقوله صح أن يسقط بقوله ، كقوله له علي مائة إلا تسعين ، فإن الاستثناء يقبل منه كذلك والأول أصح عندنا . فإذا تقرر هذا ، فإذا ادعى على غيره مائة فقالت قضيتك منها خمسين فقد اعترف بها ، لأنه لا يقول قضيتك خمسين إلا عما لزمه ، وحصل به في ذمته ولكنه وصل بإقراره القضاء ، فهل يقبل منه على قولين أحدهما وهو الصحيح أنه لا يقبل ، والثاني يقبل ، فأما الكلام في الخمسين الباقية ، فلا يكون مقرا بها ، لأن قوله قضيتك منها خمسين يحتمل قضيتك مما ادعيت ، ويحتمل قضيتك مما علي خمسين ، فإذا احتمل الأمرين لا يلزمه ، لأنا لا نلزمه حقا بالشك . فإن اختلف المكري والمكتري في شئ من الدار المكراة نظرت ، فإن كان متصلا بها كالأبواب والدرجة والأساطين والطوابيق ، فالكل للمكري وإن كان مما ينقل ويحول كالأثاث والأواني وما ينقل فالكل للمكتري ، لأن العادة أن الانسان إنما يكري داره فارغة عن رحله وقماشه ، فأما الرفوف فيها ، فإن كانت مسمرة فهي للمكري كالدرجة والسلم المستمرة ، وإن لم تكن مستمرة ، وإنما وضعت على أوتاد قال قوم حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما ، لأن أحدهما ليس بأولى بها من صاحبه ، فإن العادة لم تجر أن المكري يحول مثل هذا عن الدار والعادة جارية أن مثل هذا يفعله المكتري لنفسه ، فلا مزية لأحدهما على الآخر فكانت بينهما ، كما لو كانت معا في جوف الدار فتنازعاها . فإن تنازعا مسناة بين نهر لرجل وضيعة لآخر ، فقال رب النهر : المسناة لي فناء نهري تجمع ماء النهر إليه وتمنعه أن يخرج عنه ، وقال رب الضيعة بل المسناة لي ، ترد الماء عن ضيعتي وهي حاجز بيني وبين نهرك ، حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع بها من وجه ، وهي تجاور ملكهما ، فهو كما لو تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي هو سماء السفل وأرض العلو